أولاً، برهنت على قدرة الدول الإسلامية غير العربية على لعب دور هام في استقرار الشرق الأوسط.
ثانياً، عززت مكانة إندونيسيا كقوة أخلاقية مستقلة في العالم الإسلامي، غير خاضعة لأي تكتل.
ثالثاً، أكدت على طابع السياسة الخارجية المستقلة والفاعلة في صورتها الحقيقية: متحررة من الضغوط الأيديولوجية، وفاعلة في السلام العالمي.
لم تنجح أي دولة إسلامية أو عربية قط في ترسيخ مكانتها كوسيط في غزة بالقدرة العسكرية والإنسانية والأخلاقية التي تتمتع بها إندونيسيا الآن.
الخاتمة: الوراثة الدبلوماسية الإنسانية
لا تكتب الدول الصامتة حبر التاريخ الذهبي، بل أولئك الذين يجرؤون على تجاوز حدود الخطابة.
من سوكارنو، الذي أشعل شعلة التضامن، إلى سوهارتو الذي أرسى العلاقات الدبلوماسية مع فلسطين، إلى برابو سوبيانتو الذي تدخل مباشرةً في جهود السلام في غزة، سطر التاريخ الإندونيسي ثلاثة فصول مترابطة.
والآن، فإن أفعال برابو سوبيانتو، في زمن المعاناة الشديدة للشعب الفلسطيني، جعلت العالم يتذكر إندونيسيا ليس فقط كصديقة لفلسطين، بل كمهندس أخلاقي ووسيط حقيقي للسلام في الشرق الأوسط.
هذا هو الحبر الذهبي الإندونيسي الذي سيبقى منحوتًا إلى الأبد في تاريخ الشعب الفلسطيني.