عبد الله محمود هيندروبريونو
رئيس هيئة المخابرات الدولة (2001-2004)
المقدمة: التضامن الراسخ الذي لم ينطفئ
منذ استقلالها، جعلت إندونيسيا نضال الشعب الفلسطيني جزءًا لا يتجزأ من سياستها الخارجية المستقلة والنشطة، المرتكزة على العدالة ومناهضة الاستعمار. في عام 1945، أكد الرئيس سوكارنو أنه "ما دام الشعب الفلسطيني لم ينل استقلاله بعد، فإن إندونيسيا لم تنل استقلالها الكامل بعد".
لم يكن هذا التصريح مجرد كلام فارغ، بل أصبح الأساس الأخلاقي لجميع الرؤساء الإندونيسيين - من سوكارنو، وسوهارتو، إلى برابوو سوبيانتو - في الحفاظ على موقف إندونيسيا الثابت تجاه القضية الفلسطينية. قليلٌ من دول العالم لديها سجل حافل من الثبات يمتد لأكثر من سبعة عقود في قضية إنسانية دولية واحدة.
عهد سوكارنو: الاعتراف الأول ومؤتمر آسيا وأفريقيا
في عام ١٩٤٧، كانت إندونيسيا من أوائل الدول الآسيوية التي رفضت خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين (القرار ١٨١). واعتبر سوكارنو هذا القرار شكلاً جديدًا من أشكال الاستعمار في الأراضي العربية.
في مؤتمر آسيا وأفريقيا في باندونغ عام ١٩٥٥، أكد الرئيس سوكارنو أن فلسطين جزء من النضال العالمي لإنهاء الاستعمار. وقد اعترف الوفد المصري والوفد الأردني آنذاك بالدعم المعنوي والدبلوماسي الذي قدمته إندونيسيا باعتباره "روح الأمم المحتلة".
في خمسينيات القرن الماضي، لم تُقم الحكومة الإندونيسية علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بل رفضت مشاركة إسرائيل في العديد من المحافل الدولية التي حضرتها إندونيسيا، بما في ذلك ألعاب القوى الناشئة الجديدة.
كما صرّح سوكارنو بأنه "لن تكون هناك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل حتى تحصل فلسطين على استقلالها". ولا يزال هذا المبدأ قائمًا حتى يومنا هذا.