وصل أودوريك إلى عالم اعتبره مملكة "ساحرة وغنية"، بدت أكثر تقدمًا من أوروبا. في وصفه، كتب أودوريك عن أراضي ماجافاحيت الخصبة، ووفرة الفاكهة، وغزارة المحاصيل، ورخاء شعبها، واصفًا المنطقة بأنها أشبه بـ"جنة على الأرض".
بالنسبة لأوروبي في القرن الرابع عشر، كان يعاني غالبًا من الجوع، كان هذا الجو مذهلاً. وقد تجلى ذلك بوضوح في شبكة التجارة البحرية الواسعة، حيث رأى سفن ماجافاحيت الضخمة تتردد ذهابًا وإيابًا، وتتعامل مع تجار من الهند والصين والعرب وجنوب شرق آسيا. أدرك أن هذه المنطقة جزءٌ من نظام تجاري أوسع، لا مجرد منطقة هامشية.
لاحظ أودوريك بوردينوني أن مملكة ماجافاحيت ، كغيرها من الممالك الآسيوية، كانت تتمتع بملك قوي، وقصر فخم، ومدن مُخططة تخطيطًا دقيقًا ذات هندسة معمارية رائعة، وطقوس بلاط تختلف اختلافًا كبيرًا عن تلك السائدة في أوروبا. وقد أُعجب بكرم ضيافة شعب ماجافاحيت وأدبهم وانضباطهم وازدهارهم، دون التقيد بالقواعد الدينية (المسيحية) الصارمة السائدة في أوروبا.
اعتنق المجتمع الهندوسية والبوذية، وتعايشا بتسامح، مما عزز التماسك الاجتماعي. كانت كتاباته ذات أهمية بالغة لأنها تحدت النظرة الأوروبية السائدة آنذاك، والتي كانت ترى أن التقدم حكرٌ على العالم الديني (المسيحي). اتسم أسلوبه بالإعجاب، لا بالتعالي، وهو ما يميز كتابات المبشرين الفرنسيسكان القائمة على الملاحظة، لا كتابات المبشرين الاستعماريين.
في المخيلة الأوروبية اللاحقة، كان الشرق عالمًا مزدهرًا، بينما كانت أوروبا غربًا يعاني من الفقر. تُبرز الأهمية التاريخية لقصة الراهب أودوريك من بوردينوني حقيقةً جوهرية: كان شعب ماجافاحيت أكثر ازدهارًا من الأوروبيين. وقد أثبتت شبكة التجارة العالمية في نصف الكرة الشرقي أن نوسانتارا (الإسم القديم لدولة إندونيسيا) لم يكن منطقة هامشية، بل مركزًا للتميز، الأمر الذي قلب الرواية الاستعمارية الغربية رأسًا على عقب.