الفريق أول المتقاعد الأستاذ الدكتور عبد الله محمود هيندروبريونو
سكرتير مراقبة عمليات التنمية في جمهورية إندونيسيا (1996 - 1998)
في خضم الاضطرابات الجيوسياسية العالمية الراهنة، عاد الشرق الأوسط ليصبح منطقةً محوريةً في تحديد الاستقرار الاقتصادي العالمي. فالصراعات المتكررة، والتوترات بشأن مسارات الطاقة، وتغير استراتيجيات دول الخليج، تخلق حالةً من عدم اليقين تؤثر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية. بالنسبة للعديد من الدول الصناعية، تمثل هذه المنطقة مصدرًا للمخاطر. مع ذلك، بالنسبة لإندونيسيا، يمكن النظر إلى المنطقة أيضًا كمصدرٍ لفرصة استراتيجية، عند فهمها من خلال إطار اقتصاديات التنمية الذي صاغه الأستاذ الدكتور سوميترو دجوجوهاديكوسومو. يقوم فكر سوميترونوميكس أساسًا على فكرة مركزية واحدة: يجب على الدولة أن تقود التحول الهيكلي للاقتصاد من الاعتماد على السلع الأساسية إلى التصنيع الوطني السيادي. في السياق الجيوسياسي للشرق الأوسط، يُعد هذا النهج بالغ الأهمية لأن المنطقة تضم ثلاثة عوامل حاسمة لتنمية إندونيسيا: الطاقة، ورأس المال، والأسواق.
الطاقة كأساس للتصنيع
لا يمكن تحقيق التصنيع دون طاقة مستقرة وبأسعار معقولة. لا يزال الشرق الأوسط مركزًا رئيسيًا لإمدادات النفط والغاز العالمية. وفي إطار "سوميترونوميكس"، لا ينبغي النظر إلى علاقة إندونيسيا بالمنطقة على أنها علاقة تجارية في مجال الطاقة فحسب، بل كاستراتيجية وطنية للأمن الصناعي.
تحتاج إندونيسيا إلى إبرام عقود طاقة طويلة الأجل، وتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية من الطاقة، وتطوير التعاون في مجال البتروكيماويات والتكرير مع دول الخليج. وبهذه الطريقة، لن تكون الطاقة مجرد سلعة مستوردة، بل مدخلًا استراتيجيًا للتصنيع الوطني.
الدولارات النفطية كمحرك للتحول الصناعي
تدير دول الخليج حاليًا فائضًا رأسماليًا كبيرًا من خلال صناديق الثروة السيادية. ووفقًا لمنطق "سوميترونوميكس"، يمكن لرأس المال الأجنبي أن يكون أداة للتنمية الوطنية إذا وُجِّه بشكل انتقائي. ينبغي توجيه الاستثمارات من المنطقة نحو القطاعات التي تعزز البنية الاقتصادية لإندونيسيا، مثل:
صناعة البتروكيماويات، ومصافي النفط والغاز، وصناعات الأسمدة والمعادن، والمجمعات الصناعية التصديرية، والخدمات اللوجستية للموانئ، والطاقة.
بهذا النهج، لن يقتصر دخول رأس المال من الشرق الأوسط على كونه استثمارًا في المحافظ أو ملكية استهلاكية، بل سيصبح أيضًا محركًا لبناء القدرات الصناعية الوطنية.