قد ينشأ وضع طارئ في مضيق ملقا إذا خرجت النزاعات المحتملة في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان عن السيطرة وتصاعدت إلى حرب محدودة أو مفتوحة بين دول المنطقة. ومن المعلوم أن بحر الصين الجنوبي يشهد مطالبات متداخلة تشمل الصين وفيتنام والفلبين وماليزيا وبروناي دار السلام.
وتدّعي الصين من جانب واحد سيادتها على 90% من مياه بحر الصين الجنوبي، رغم اعتراضات الدول الأخرى المطالبة. بل إن الصين لا تعترف حتى بقرار محكمة التحكيم الدولية الذي ينص على عدم وجود أساس قانوني لإعلانها بحر الصين الجنوبي جزءًا من أراضيها السيادية.
في هذا السياق، إذا ما اندلع نزاع مسلح في بحر الصين الجنوبي، فإن مضيق ملقا، بوابة المحيط الهندي، سيواجه خطرًا، لا سيما إذا استخدمت الدول المتنازعة المضيق ساحةً لحرب غير متكافئة، كما فعلت إيران في مضيق هرمز.
إضافةً إلى الدول المتنازعة، تُجري السفن الحربية الأمريكية أيضًا عمليات حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، باعتبارها مياهًا دولية. ونتيجةً لذلك، تتصاعد التوترات باستمرار بين الولايات المتحدة والصين.
كما يوجد احتمال للصراع في مضيق تايوان، إذ تعتبر الصين جمهورية تايوان جزءًا من الصين لا دولة ذات سيادة. وقد نشأ هذا الوضع بعد الحرب الأهلية عام ١٩٤٩ بين الحزب الشيوعي الصيني وحزب الكومينتانغ، والتي انتهت بهزيمة الكومينتانغ الذي فرّ إلى جزيرة تايوان، حيث لا يزال موجودًا حتى اليوم.
إذا شنت الصين عملية عسكرية للاستيلاء على تايوان، فسيكون ذلك كارثة كبرى، إذ لن تسمح الولايات المتحدة بمثل هذا الغزو. لدى الولايات المتحدة قانون العلاقات مع تايوان، الذي أقره الكونغرس الأمريكي، والذي ينص على أن الولايات المتحدة ستساعد تايوان في حال تعرضها لهجوم من دولة أخرى.
في حال حدوث ذلك، ستغلق الصين مضيق تايوان. علاوة على ذلك، قد تُغلق الولايات المتحدة أو الصين مضيق ملقا أيضاً لتحقيق مكاسب تكتيكية واستراتيجية.
المضائق الاستراتيجية كوسيلة حرب
في الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية التي دارت رحاها في فبراير/مارس الماضي، استُغل مضيق هرمز، ذو الأهمية الاستراتيجية البالغة، كأداة استراتيجية لتحقيق تفوق تكتيكي. فقد أغلقت إيران مضيق هرمز عمدًا لإجبار الولايات المتحدة على وقف إطلاق النار.
وتُمثل الحرب الأمريكية الإيرانية الإسرائيلية حربًا غير متكافئة من الجيل الرابع تشنها إيران. فبالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، استخدمت إيران أيضًا وكلاءها حزب الله وحماس والحوثيين للقتال على ثلاث جبهات مختلفة.
من جهة أخرى، أطلقت القوات المسلحة الإيرانية (أرتش)، بالتعاون مع الحرس الثوري الإسلامي، عددًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة على إسرائيل والقواعد العسكرية الأمريكية في دول الخليج.
وقد أسفرت استراتيجية الحرب غير المتكافئة الإيرانية عن نقص عالمي في النفط، حيث يُحاصر 20% من إمداداتها في مضيق هرمز، بينما تتمكن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية من استنزاف الصواريخ الأمريكية الإسرائيلية باهظة الثمن.
يجب تجنب هذا الوضع وعدم السماح بحدوثه في مضيق ملقا. لذا، يلزم دول المنطقة تبني نهج استراتيجي لحماية المضيق وتجنب أي نزاع محتمل، وذلك بإعطاء الأولوية للدبلوماسية المتعددة الأطراف والثنائية لمنع النزاعات المسلحة.