الفريق أول البحري المتقاعد الأستاذ الدكتور مارسيتيو
الرئيس الأسبق للقوات البحرية بالجيش الوطني الإندونيسي
الأستاذ بجامعة الدفاع جمهورية إندونيسيا
يُعدّ مضيق ملقا، كحال مضيق هرمز، مضيقًا استراتيجيًا، وإذا ما تعرّض لنزاع غير متكافئ في بحر الصين الجنوبي، فسيتسبب ذلك في تعقيدات اقتصادية للعديد من الدول. ويعود ذلك إلى أن هذا المضيق، الذي يُعدّ أكثر المضائق ازدحامًا في العالم، ينقل 23.3 مليون برميل من النفط يوميًا، عبر ناقلات من مختلف الدول.
في عام 2024، عبر مضيق ملقا 19,507 ناقلة نفط سائبة و9,724 ناقلة نفط خام عملاقة. ويُمثّل هذا المضيق شريان الحياة للاقتصاد العالمي، إذ يمرّ عبره ما يقارب 25-30% من التجارة البحرية، 80% منها واردات الصين من النفط الخام.
وتعتمد الدول الصناعية في شرق آسيا اعتمادًا كبيرًا على مضيق ملقا، مما يجعله مساهمًا هامًا في الاقتصاد العالمي.
يبلغ طول مضيق ملقا، الذي يفصل شبه جزيرة الملايو عن سومطرة، حوالي 930 كيلومترًا، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة 38 كيلومترًا (24 ميلًا) في مضيق فيليب (سنغافورة)، بينما يبلغ عرضه في أوسع نقطة 250 كيلومترًا عند الطرف الشمالي الغربي لجزيرة وي، سابانغ.
في هذه النقطة الضيقة تحديدًا، قد تنشأ مشاكل عديدة، منها النزاعات المسلحة، والحصار، وحوادث الشحن.
يعبر مضيق ملقا سنويًا 75 ألف سفينة من مختلف الأنواع، أي ما يعادل آلاف السفن التي تمر عبره يوميًا. وفي حال حدوث أي طارئ في المضيق، يتعذر على هذه السفن المرور، مما يعطل إمدادات البضائع. وقد يؤدي ذلك إلى أزمة، كما حدث في قناة السويس عام 2021.
إذ شُلّت حركة الملاحة في قناة السويس لمدة أسبوع بعد جنوح سفينة الحاويات "إم في إيفر غيفن"، التي يبلغ طولها 400 متر، مما أدى إلى إغلاق الممر الملاحي. نتيجةً لذلك، تعذّر على السفن الأخرى المرور، مما أدى إلى تعطيل تدفقات التوزيع اللوجستي من آسيا إلى أوروبا وبالعكس.
كان شلل قناة السويس حادثًا عرضيًا بحتًا، وليس حربًا غير متكافئة. وكان الوضع ليصبح أكثر خطورة لو كان إغلاق القناة ناتجًا عن حرب، كما فعلت إيران عندما حاصرت مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية.
النزاع في بحر الصين الجنوبي