نظام الدفاع الجوي
هناك أمران مثيران للاهتمام في الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وهما عجز منظومة الدفاع الجوي الإيرانية من جهة، وفشل أهداف الحرب الإسرائيلية من جهة أخرى. حاربت إسرائيل لتدمير المواقع النووية الإيرانية، بالإضافة إلى استبدال نظام آية الله علي خامنئي. إلا أن هذا الهدف لم يتحقق بالكامل. فرغم تصريح الرئيس ترامب باختفاء المنشآت النووية الإيرانية، نفى آية الله علي خامنئي ذلك. كما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم وجود زيادة في الإشعاع النووي في ثلاثة مواقع نتيجة الغارات الجوية الإسرائيلية أو الأمريكية.
الدرس المهم من حرب إيران وإسرائيل هو أن حرب اليوم هي في الواقع حربٌ عالية التقنية، تتجلى في الصواريخ والطائرات المسيرة والمقاتلات الشبحية. تُواجَه هذه التقنية العالية بمنظومة دفاع جوي متطورة، تُمكّن من كشف وتدمير مقاتلات العدو وصواريخه وطائراته المسيرة.
إذا كان نظام الدفاع الجوي ضعيفًا، فإن المجال الجوي قابل للاختراق من قبل العدو، كما أثبتت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية والأمريكية. لم تُبدِ الطائرات المقاتلة الإيرانية أي مقاومة تُذكر، حتى طائراتها المقاتلة دُمرت في القاعدة دون أن تُتاح لها فرصة الإقلاع. كما عادت القاذفة الشبح الأمريكية، بي-2 سبيريت، بسلام إلى قاعدتها في ميسوري، الولايات المتحدة، التي تبعد 7000 ميل عن إيران، عابرةً المحيط الهادئ والبحر الأبيض المتوسط دون أن تُكتشف.
نفّذت إيران مقاومةً لإسرائيل عبر هجمات صاروخية وطائرات مُسيّرة على مدن إسرائيلية في تل أبيب وحيفا وبئر السبع. في هذا السياق، لم يكن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي، "القبة الحديدية"، قادرًا تمامًا على صد الصواريخ الإيرانية. ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء، نقلًا عن بيانات من معهد دراسات الأمن القومي (INSS) في تل أبيب، أن إيران أطلقت 591 صاروخًا، نجح حوالي 50 منها في اختراق القبة الحديدية. وبالمثل، حلّق الإيرانيون بأكثر من 1050 طائرة مُسيّرة، تمكّن 570 منها من الوصول إلى المجال الجوي الإسرائيلي، بينما تمكّنت طائرة واحدة فقط من الفرار من كمين "القبة الحديدية".
كان أداء منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية ناجحًا للغاية، إذ تمكنت من إسقاط صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية. ووفقًا للبيانات التي بثتها وكالة الأناضول، تمكنت القبة الحديدية من إسقاط ما بين 85% و90% من الصواريخ، و99% من الطائرات المسيرة الإيرانية. ومع ذلك، تسببت الصواريخ الإيرانية التي اخترقت القبة الحديدية في مقتل 29 مدنيًا و3491 جريحًا. في المقابل، شنّت إسرائيل هجمات على 1480 هدفًا عسكريًا في إيران، مما أدى إلى تدمير 20 طائرة مقاتلة إيرانية و1000 صاروخ باليستي، ومقتل 627 إيرانيًا، بينهم عدد من الجنرالات والعلماء النوويين، وإصابة 4870 شخصًا.
بالنسبة لإندونيسيا، ما الدروس التي يمكن استخلاصها من الحرب الإيرانية الإسرائيلية؟ ماذا عن نظام دفاعنا الجوي؟ حتى الآن، لم تكن إندونيسيا معادية لأي دولة، لكن المثل القائل "من يريد السلام، استعد للحرب" يجب أن يظلّ مبدأً راسخًا. هذا مهم، إذ يُحتمل نشوب صراع في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي ومضيق تايوان، يشمل دولًا متقدمة تكنولوجيًا: الصين، واليابان، وكوريا، وتايوان، وأستراليا، والولايات المتحدة، وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ودول جنوب شرق آسيا ذات الصلة بهذا الصراع المحتمل.
يمكن أن تندلع النزاعات في أي وقت وتتحول إلى حرب. في هذا السياق، من الضروري تطوير نظام الدفاع الجوي الإندونيسي، الذي يشمل حماية المجال الجوي باستخدام صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، ورادارات المراقبة، وأنواع مختلفة من الطائرات المقاتلة، والطائرات المسيرة. تتمتع إندونيسيا بموقع جغرافي استراتيجي، مع مساحات شاسعة من الأراضي والمياه، مما يتطلب نظام دفاع جوي قوي لضمان خلو مجالها الجوي من التهديدات الصاروخية وتسلل الطائرات الأجنبية.