الأستاذ الدكتور عبد الله محمود هيندروبريونو
مؤسس علم الفلسفة الاستخباراتية
كتاب "من حلم الحضارة إلى ميلاد أمة واعية" للأستاذة الدكتورة كوني راهكونديني بكري ليس مجرد فكرة أكاديمية، بل هو خارطة استراتيجية لمستقبل إندونيسيا.
في ظل هيمنة سرديات التنمية القائمة على الأعداد والبنية التحتية المادية، تُذكرنا البروفيسورة كوني بأن القوة الحقيقية للأمة تكمن في الوعي الجماعي - وعيٌ ينبع من تاريخ الأمة وثقافتها وروحانيتها.
بصفتي واضعًا لفلسفة الذكاء، أرى أن هذه الفكرة تُوازي المبادئ الأساسية للاستراتيجية الوطنية.
في فلسفة الذكاء، لا تقتصر التنمية الوطنية على السرعة بل تشمل أيضًا دقة المعنى والتوجيه الأخلاقي. تنعكس هذه العناصر الثلاثة في نهج هذا الكتاب، الذي يطرح التنمية ليس فقط كمشروع اقتصادي، بل كحركة حضارية.
تُقدم الأستاذة الدكتورة كوني راهكونديني بكري نموذجًا تنمويًا يُوحّد روح الأمة وجسدها. ترفض التناقض بين الروحانية والعقلانية، وبين الثقافة والتكنولوجيا. يُعلّم هذا الكتاب أن قوة الأمة لا تُقاس فقط بالناتج المحلي الإجمالي أو القوة العسكرية المادية، بل بسلامة الهوية والوعي الجماعي كأمة مستقلة.
في عصر التهديدات الهجينة وحرب المعلومات، يُعدّ الوعي الجماعي أقوى نظام دفاعي غير مادي. وهنا تكمن أهمية التفكير كما يُقدّمه هذا الكتاب. يُدرك الكاتب أن الأمة التي تعرف نفسها لا يسهل استقطابها أو تقسيمها من قِبل القوى الخارجية.
أُرحّب بهذا الكتاب ترحيبًا حارًا باعتباره دعوةً استراتيجيةً لتغيير نموذج التنمية. ليس للتخلي عن التقدم الاقتصادي، بل لضمان أن تظل كل خطوة من خطوات التقدم متجذّرة في قيم أخلاق الأمة وحضارتها.